تعرضت ناقلة لقذيفة مجهولة قبالة سواحل عُمان يوم الثلاثاء، وهو حادث يزيد من المخاوف الأمنية في مضيق هرمز - الممر المائي الضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج العالم من النفط. الهجوم، الذي لا تزال السلطات تحقق فيه، لم تعلن أي جهة مسؤوليته عنه فورًا، لكنه يهدد بتعطيل تدفق النفط الخام والغاز الطبيعي عبر أحد أكثر الممرات الحيوية استراتيجية على الكوكب.
ماذا حدث قبالة عُمان
تعرضت السفينة للضربة أثناء عبورها المياه الدولية شرق عُمان، وفقًا لتقارير الأمن البحري. لا تزال التفاصيل حول علم السفينة وحمولتها وطاقمها شحيحة. لم تعلن أي جماعة حتى الآن تنفيذها الهجوم، ويعمل المحققون على تحديد نوع القذيفة المستخدمة. يضع الموقع الحادث مباشرة في مداخل مضيق هرمز، حيث تلتقي الحدود البحرية لكل من إيران والإمارات العربية المتحدة وعُمان.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها سفينة تجارية في المنطقة. على مدى السنوات القليلة الماضية، نُسبت سلسلة من هجمات بالألغام اللاصقة وضربات بالمسيّرات وعمليات قرصنة إلى القوات الإيرانية أو وكلائها، رغم أن طهران نفت باستمرار تورطها في معظم الحالات. يأتي الهجوم الجديد وسط توترات متزايدة بين إيران والغرب بشأن برنامج طهران النووي ودعمها للجماعات المسلحة في الشرق الأوسط.
لماذا يهم مضيق هرمز
المضيق هو ممر بعرض 21 ميلاً بين إيران وعُمان يربط الخليج الفارسي بخليج عُمان والمحيط المفتوح. يمر عبره نحو 17 مليون برميل من النفط يوميًا، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. أي تعطيل مستدام هناك سيجبر الناقلات على اتخاذ طرق أطول وأكثر تكلفة حول شبه الجزيرة العربية، مما يرفع أقساط التأمين على الشحن ويحتمل أن يتسبب في قفز أسعار الطاقة.
أسواق النفط العالمية بالفعل على حافة الهاوية. يضيف الهجوم طبقة جديدة من عدم اليقين إلى صورة الإمدادات التي تضغط عليها تخفيضات إنتاج أوبك+ وعدم الاستقرار الجيوسياسي في مناطق منتجة أخرى. يراقب المتداولون أي علامات على أن الحادث قد يتصاعد إلى مواجهة أوسع قد تغلق المضيق بالكامل.
التأثير المحتمل على الأسواق الدولية
إذا تدهور الوضع الأمني، فسيكون التأثير الأول على الأرجح قفزة في العقود الآجلة للنفط الخام. حدث نمط مماثل بعد هجمات سابقة في المنطقة، بما في ذلك ضربات المسيّرات على منشآت أرامكو السعودية في 2019 وهجوم المسيّرة على ناقلة تديرها إسرائيل قبالة عُمان في 2021. في كل حالة، ارتفعت الأسعار مؤقتًا ثم هدأت بمجرد أن اتضح أن الإمدادات لم تنقطع فعليًا.
هذه المرة، الخطر هو أن قذيفة واحدة قد تكون بداية حملة أكثر تنسيقًا. مضيق هرمز قناة ضيقة حيث حتى حادث صغير يمكن أن يسبب تأخيرات لساعات. إذا بدأ المؤمّنون في رفض تغطية السفن العابرة للمضيق، أو إذا نصح الأساطيل السفن بتجنب المنطقة، فإن الاضطراب الناتج قد يموج عبر سلاسل الإمداد العالمية لأسابيع.
لم تعلن أي جهة منتجة رئيسية للنفط أو الغاز حتى الآن عن أي تغيير في جداول الشحن. لكن الحادث يذكرنا بمدى هشاشة نظام نقل الطاقة. السؤال الآن هو ما إذا كانت القذيفة بمثابة طلقة تحذيرية أم أنها خطوة افتتاحية في مسعى أوسع لخنق المضيق.




