طور باحثون في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) إطاراً للذكاء الاصطناعي يمكنه فهم تعليمات الكيميائيين اليومية بلغتهم الطبيعية واختيار أفضل طريقة لتحضير جزيء معين من بين آلاف مسارات التخليق الممكنة. يهدف النظام، الذي وصفه الفريق في ورقة بحثية حديثة، إلى تقليل الوقت الذي يقضيه الكيميائيون في البحث اليدوي في قواعد بيانات التفاعلات وتخطيط المسارات متعددة الخطوات.
كيف يعمل الذكاء الاصطناعي
يستخدم الإطار معالجة اللغة الطبيعية لفهم أوامر مثل "حضّر هذا المركب انطلاقاً من البنزين" أو "ابحث عن مسار يتجنب المذيبات السامة". ثم يجري بحثاً في التفاعلات الكيميائية المعروفة والهياكل الجزيئية لإيجاد التسلسل الأكثر كفاءة من الخطوات. قال الباحثون إن النظام يأخذ في الاعتبار عوامل مثل المردود والتكلفة والسلامة عند ترتيب الخيارات.
على عكس الأدوات السابقة التي تطلبت من المستخدمين إدخال سلاسل SMILES دقيقة أو قوالب تفاعل، فإن هذا النظام يقبل النصوص الحرة التي قد يكتبها الكيميائي في دفتر مختبره. وهذا يخفض حاجز استخدام التخطيط الحاسوبي، خاصة للباحثين الذين ليسوا خبراء في البرمجة.
التطبيقات المحتملة في الكيمياء
تتجلى أهمية القدرة على رسم مسار تخليق سريع في مجالات مثل تطوير الأدوية، حيث يمكن أن يكون تحضير مرشح دوائي جديد في المختبر عائقاً. يمكن للذكاء الاصطناعي اختصار بحث قد يستغرق ساعات أو أياماً إلى دقائق.
اختبر فريق EPFL الإطار على مجموعة من الجزيئات المستهدفة شملت وسائط صيدلانية شائعة. في كل حالة، أعاد النظام مساراً معقولاً يطابق أو يحسن المسار الذي صممه كيميائي بشري. أشار الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعي اقترح أحياناً تسلسلاً مختلفاً من التفاعلات كان أقصر أو استخدم كواشف أرخص.
ما أنجزه الباحثون
أنجز العمل مجموعة في مختبر الكيمياء الحاسوبية والتخليق العضوي في EPFL. دربوا الذكاء الاصطناعي على قاعدة بيانات كبيرة من التفاعلات الكيميائية المعروفة، مما منحه القدرة على تحليل الهدف المعقد إلى وحدات بناء أبسط. ثم يعمل النظام بشكل عكسي - وهي استراتيجية تسمى التخليق العكسي - لإيجاد الخطوات.
ونظراً لأن الإطار يعتمد على الإدخال باللغة الطبيعية، قال الباحثون إنه يمكن دمجه في دفاتر المختبر الإلكترونية أو محركات البحث الكيميائية. وهذا سيسمح للكيميائي بكتابة "حضّر الأيبوبروفين" والحصول على قائمة بشروط التفاعل والمواد الأولية في غضون ثوانٍ.
الخطوات التالية
يعمل فريق EPFL الآن على توسيع النظام ليشمل التفاعلات التي تتضمن أطواراً متعددة أو محفزات. كما يدرسون إمكانية جعل الذكاء الاصطناعي يتعلم من التفاعلات الجديدة عند نشرها، بحيث تتحسن اقتراحات المسارات باستمرار. لم يُنشر العمل بعد في بيئة صناعية، لكن الباحثين قالوا إنهم يناقشون تعاوناً مع شركات أدوية.


