نشرت هيئة النقد في هونغ كونغ (HKMA) ورقة بيضاء حول مدى جاهزية البنوك في المدينة للعصر الكمّي القادم. وإلى جانب التقرير، قدمت الهيئة أول مؤشر للجاهزية الكمّية (Quantum Preparedness Index). وكانت النتيجة: أن البنوك عند مستوى 'منخفض جداً' من الجاهزية الكمّية.
ما الذي يقيسه المؤشر
المؤشر هو جزء من جهد أوسع لهيئة النقد لقياس قدرة القطاع المصرفي على التعامل مع التحديات الأمنية والتشغيلية التي تفرضها التكنولوجيا الكمّية. فالحواسيب الكمّية، بمجرد نضجها، قد تكسر العديد من طرق التشفير التي تحمي حالياً المعاملات المالية وبيانات العملاء. وتوضح الورقة البيضاء الوضع الحالي لتطور الحوسبة الكمّية وتأثيرها المحتمل على القطاع المصرفي.
ووفقاً لهيئة النقد، يُظهر المؤشر أن البنوك في هونغ كونغ لم تبدأ بعد في الاستعداد الجدي للعصر الكمّي. ولم تقدم الهيئة أرقاماً محددة أو تفصيلاً حسب المؤسسة، لكنها وصفت الجاهزية الإجمالية بأنها 'منخفضة جداً'.
تشكل الحوسبة الكمّية تهديداً مباشراً لتشفير المفتاح العام (public-key cryptography)، الذي يدعم كل شيء من الخدمات المصرفية عبر الإنترنت إلى التوقيعات الرقمية. إذا ظهر حاسوب كمّي قوي بما يكفي قبل أن تنتقل البنوك إلى تشفير مقاوم للكمّ، فقد تكون العواقب وخيمة. وتهدف الورقة البيضاء لهيئة النقد إلى أن تكون بمثابة جرس إنذار، تحث المقرضين على البدء في التخطيط الآن بدلاً من انتظار وصول التكنولوجيا.
تناقش الورقة أيضاً الفوائد المحتملة للحوسبة الكمّية للقطاع المصرفي، مثل حسابات المخاطر الأسرع وتحسين اكتشاف الاحتيال. لكن التركيز الفوري ينصب على الجانب الدفاعي: ضمان قدرة البنية التحتية المالية في هونغ كونغ على الصمود أمام هجوم كمّي.
الخطوات التالية
تقول هيئة النقد إنها ستواصل مراقبة التطورات في التكنولوجيا الكمّية وستعمل مع القطاع المصرفي لرفع مستويات الجاهزية. لم تحدد الهيئة بعد موعداً نهائياً للبنوك لتحقيق الجاهزية الكمّية، لكن الورقة البيضاء توضح أن الوقت قد حان للتحرك. من المتوقع أن تبدأ البنوك في تقييم نقاط ضعفها الخاصة واستكشاف حلول التشفير ما بعد الكمّي.
في الوقت الحالي، يعمل المؤشر كخط أساس. ستظهر التحديثات المستقبلية ما إذا كان القطاع يحرز تقدماً أم يتراجع أكثر.



