وفقًا لتحليل جديد من شركة الأبحاث "Artificial Analysis"، فإن الفجوة بين نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية والأمريكية تُقاس بالأشهر وليس بالسنوات. هذا الاكتشاف يتحدى الافتراض السائد بأن الولايات المتحدة تمتلك تقدمًا كبيرًا لعدة سنوات في تطوير الذكاء الاصطناعي، وقد يعيد تشكيل طريقة تفكير المستثمرين وصناع السياسات في المشهد التنافسي.
ما الذي توصل إليه التحليل
قارنت شركة "Artificial Analysis" أداء النماذج الرائدة للذكاء الاصطناعي من كلا البلدين عبر مجموعة من المعايير، بما في ذلك فهم اللغة والاستدلال وتوليد الأكواد البرمجية. أظهرت النتائج أن النماذج الصينية، مثل تلك التي طورتها بايدو وعلي بابا، تتخلف عن نظيراتها الأمريكية من OpenAI وجوجل بنحو ثلاثة إلى ستة أشهر. وقد تضاءلت هذه الفجوة بسرعة خلال العام الماضي، حيث تحسنت النماذج الصينية بمعدل أسرع من النماذج الأمريكية.
وأشارت الشركة إلى أن الفجوة تكون أضيق في مجالات مثل معالجة اللغة الطبيعية والمهام متعددة الوسائط، حيث حققت النماذج الصينية تقدمًا ملحوظًا. وفي بعض المعايير المحددة، تتفوق النماذج الصينية على النماذج الأمريكية، رغم أنها لا تزال متخلفة بشكل عام.
لماذا تهم هذه الفجوة؟
الفجوة التي تقاس بالأشهر وليس بالسنوات تعني أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية يمكنها بسرعة تبني التطورات التي تحدث في الولايات المتحدة والتكيف معها. وهذا قد يضعف الميزة التنافسية للشركات الأمريكية ويقلل من قوتها التسعيرية الحالية. كما يشير إلى أن قيود التصدير على الرقائق المتقدمة قد لا تكون كافية للحفاظ على تقدم كبير، حيث يجد المطورون الصينيون حلولًا بديلة أو يركزون على كفاءة البرمجيات.
الفجوة المتناقصة قد تعطل ديناميكيات السوق. فقد كانت هيمنة الولايات المتحدة على الذكاء الاصطناعي محركًا رئيسيًا لتقييمات أسهم التكنولوجيا وركيزة أساسية في السردية المحيطة بالاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. إذا أصبحت النماذج الصينية قريبة من القدرات الأمريكية، فقد يتقلص العلاوة التي يضعها المستثمرون على شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية.
التأثير على الاستثمارات والأصول الرقمية
يتطرق التحليل أيضًا إلى التأثيرات غير المباشرة على الأصول الرقمية. الرموز المميزة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومشاريع البلوكشين التي تعتمد على البنية التحتية الأمريكية للذكاء الاصطناعي قد تواجه تحديًا في عروض قيمتها إذا أصبحت نماذج صينية مماثلة متاحة. وعلى العكس، قد تكتسب الرموز الصينية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي زخمًا. التضمين الأوسع هو أن مشهد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر عالمية وتنافسية، مما قد يؤدي إلى زيادة التقلبات وإعادة تقييم للشركات والرموز التي من المرجح أن تهيمن.
في الوقت الحالي، لا تزال الولايات المتحدة في المقدمة، لكن نافذة الميزة تضيق. يراقب المستثمرون عن كثب لمعرفة ما إذا كان الجيل القادم من النماذج سيوسع الفجوة أو يغلقها أكثر.
من المتوقع أن تطلق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأمريكية والصينية نماذج رئيسية جديدة في الأشهر المقبلة. سيكون أداء هذه النماذج اختبارًا رئيسيًا لمعرفة ما إذا كانت الفجوة ستستمر في التقلص أو ستستقر. وفي الوقت نفسه، يدرس صناع السياسات في واشنطن فرض قيود إضافية على تصدير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى الصين، وهي خطوة قد تبطئ الاتجاه ولكنها لن توقفه.
ستختبر الإصدارات الرئيسية القادمة من كلا الجانبين ما إذا كانت هذه الفجوة ستستمر في التقلص.




