Loading market data...

أوكرانيا تعمق علاقاتها الأمنية مع دول الخليج مع تصاعد التوترات مع إيران

أوكرانيا تعمق علاقاتها الأمنية مع دول الخليج مع تصاعد التوترات مع إيران

تُوسّع أوكرانيا تعاونها الأمني مع دول الخليج، في خطوة مدفوعة بتصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بعدوان إيران، وفقًا لمسؤولين مطلعين على المحادثات. ويمثل هذا الجهد تحولًا في السياسة الخارجية لكييف، التي ركزت تقليديًا على أوروبا والولايات المتحدة. والآن، يتطلع المسؤولون الأوكرانيون إلى الشرق الأوسط بحثًا عن شركاء لمواجهة ما يصفونه بأنشطة طهران المزعزعة للاستقرار.

لماذا تهم الخليج كييف؟

تقع دول الخليج على مفترق طرق طرق الطاقة الرئيسية ونقاط الاشتعال العسكرية. بالنسبة لأوكرانيا، فإن بناء الثقة مع دول مثل السعودية والإمارات وقطر يتيح الوصول إلى قنوات استخباراتية ودعم سياسي في منطقة تتمتع فيها إيران بنفوذ كبير. لقد أدت حرب أوكرانيا مع روسيا بالفعل إلى إجهاد مواردها الدبلوماسية، لكن الحكومة ترى أن تكنولوجيا الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية التي تستخدمها موسكو تمثل رابطًا مباشرًا بين الصراعين. هذا الارتباط جعل التعاون الخليجي أكثر إلحاحًا.

أجرى دبلوماسيون أوكرانيون عدة جولات من المحادثات مع نظرائهم الخليجيين في الأشهر الأخيرة، على الرغم من أن القليل من التفاصيل تم الكشف عنه للعلن. يُعتقد أن المناقشات تغطي تبادل المعلومات الاستخباراتية، والأمن البحري في الخليج العربي والبحر الأسود، والتدريبات العسكرية المشتركة. قال مسؤول أوكراني إن الهدف هو إنشاء "ممر أمني" يسمح لكييف بمراقبة شحنات الأسلحة الإيرانية وتعطيل خطوط الإمداد إلى روسيا. تحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته لأن المفاوضات سرية.

دور إيران في المعادلة

التوترات الإقليمية التي أدت إلى هذا التوسع تنبع من الموقف العدواني الإيراني، وفقًا للحقائق. تُتهم إيران بتسليح جماعات بالوكالة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ولا يزال برنامجها النووي يثير قلق العواصم الخليجية. موقف أوكرانيا من إيران يشبه موقف العديد من دول الخليج — كلاهما يعتبران تصرفات طهران تهديدًا للاستقرار. الفرق هو أن أوكرانيا الآن في وضع يسمح لها بتقديم شيء في المقابل: خبرة ميدانية في مواجهة الأسلحة الإيرانية الصنع.

استولت كييف على طائرات مسيرة إيرانية استخدمتها القوات الروسية وقامت بتحليلها، مما منحها رؤى تقنية فريدة. مشاركة تلك البيانات مع جيوش الخليج يمكن أن يساعدها في الدفاع ضد هجمات مماثلة. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر موانئ أوكرانيا على البحر الأسود حيوية لصادرات الحبوب، وأي تعطيل إيراني لطرق الشحن سيؤثر على أسعار الغذاء عالميًا. دول الخليج، باعتبارها مستوردًا رئيسيًا للغذاء، لديها مصلحة في إبقاء تلك الطرق مفتوحة.

شكل الشراكة حتى الآن

لا يزال التعاون في مراحله المبكرة. لم يتم توقيع أي معاهدة رسمية أو اتفاق علني. بدلاً من ذلك، يعمل الجانبان من خلال مذكرات تفاهم وروابط تشغيلية سرية. قدمت الإمارات العربية المتحدة بالفعل مساعدات إنسانية لأوكرانيا خلال الحرب، وقامت السعودية بالتوسط في تبادل الأسرى. تلك الخطوات بنت أساسًا لعلاقات أمنية أعمق.

أفادت تقارير أن القوات الخاصة الأوكرانية أجرت تدريبات مع نظرائها الخليجيين، وهناك خطط لتدريبات بحرية منتظمة في الخليج العربي. الأمن السيبراني هو مجال آخر للتركيز، نظرًا لتاريخ إيران في اختراق البنية التحتية الحيوية. واجهت كل من أوكرانيا ودول الخليج هجمات إلكترونية نسبت إلى مجموعات إيرانية.

السؤال الأكبر الذي لم يُجب عليه هو إلى أي مدى يمكن لأوكرانيا أن تذهب دون تنفير شركاء آخرين. للولايات المتحدة علاقتها المعقدة مع السعودية، وقد يقلق بعض الحلفاء الأوروبيين من تحويل أوكرانيا لانتباهها عن القتال ضد روسيا. لكن في الوقت الحالي، تمضي كييف قدمًا.

من المتوقع أن يعقد المسؤولون الأوكرانيون جولة أخرى من المحادثات مع مسؤولي الأمن الخليجيين في غضون الأشهر القليلة القادمة لوضع اللمسات الأخيرة على نطاق الشراكة. لم يتم الكشف عن تفاصيل تلك المناقشات.