تتجه السلطات في كوريا الجنوبية إلى حجب الوصول إلى 27 موقعاً إلكترونياً للعملات المشفرة، وهي قائمة تشمل منصات تداول كبرى خارجية مثل KuCoin وMEXC. وتستهدف هذه القيود المنصات التي تعمل دون تسجيل رسمي داخل البلاد. كما أقر المسؤولون باحتمال مواجهة العملاء صعوبات في سحب أصولهم بمجرد دخول قرارات الحجب حيز التنفيذ.
من تشمل القائمة
تُعد KuCoin وMEXC الاسمين المؤكدين حتى الآن؛ وكلتاهما منصتان تقدمان خدماتهما للمستخدمين الدوليين، لكنهما لم تحصلا على التسجيل المحلي الذي تشترطه كوريا الجنوبية لممارسة النشاط بصورة قانونية. ولم يُكشف عن أسماء المواقع الـ 25 الأخرى في الإشعار الأولي، إلا أن هذا العدد يشير إلى حملة تمشيط واسعة النطاق بدلاً من استهداف منصة أو اثنتين بعينهما.
وتعمل البلاد على تشديد قبضتها على منصات التداول غير المسجلة منذ فترة. فالتسجيل هنا ليس إجراءً اختيارياً، وقد واصلت الحكومة إغلاق منافذ الوصول أمام المنصات التي تتجاهله. وتُعد هذه الدفعة الأخيرة أكبر عملية حظر فردية حتى الآن.
ما الذي قد يواجهه المستخدمون
وهنا يكمن الجزء الأكثر إيلاماً لأي شخص لديه أموال مودعة في هذه المنصات: فقد اعترفت السلطات نفسها بأن العملاء قد يواجهون صعوبة في سحب أصولهم نتيجة لإجراءات الحجب.
وهذا اعتراف نادر؛ إذ عادةً ما تصيغ الهيئات التنظيمية مثل هذه الإجراءات في إطار حماية المستهلك. لكن في هذه المرة، يقولون عملياً إن الدواء قد يكون مؤلماً قبل أن يحقق الشفاء. فإذا لم تتمكن من الوصول إلى الموقع، فلن تستطيع الضغط على زر السحب، وتلك مشكلة حقيقية لأي شخص ترك عملاته الرقمية على منصة تداول لم يعد بإمكانه الوصول إليها.
أما النصيحة العملية لأي شخص لا يزال قادراً على التصرف: انقل أصولك الآن؛ فبمجرد تفعيل الحظر، ستُغلق الفرصة المتاحة.
لماذا الآن
لطالما كانت كوريا الجنوبية واحدة من أكثر الولايات القضائية تشدداً في القضاء على أنشطة العملات المشفرة غير المسجلة. وتريد الدولة من منصات التداول الامتثال للقواعد المحلية بالكامل — من التسجيل وإجراءات مكافحة غسل الأموال وكافة المتطلبات التنظيمية؛ والمنصات التي لا تلتزم يتم عزلها عن المستخدمين الكوريين.
ويأتي التوقيت لافتاً لأن إجراءات الحجب تطال لاعبين كباراً في السوق؛ إذ لا تُعد KuCoin وMEXC منصتين غير معروفتين، بل هما منصتان ذواتا أحجام تداول ضخمة وقاعدة مستخدمين عالمية. لذا فإن حجبهما في سوق ينشط بالعملات المشفرة مثل كوريا الجنوبية يُعد خطوة بالغة الأهمية، ويبعث بإشارة واضحة تفيد بأن الجهات التنظيمية لا تعتزم تقديم استثناءات لأي منصة بناءً على حجمها.
ويأتي هذا التحرك ضمن توجه أوسع نطاقاً تسلكه ولايات قضائية مختلفة لفرض قيود على المنصات الخارجية. ويقوم نهج كوريا الجنوبية على فرض التسجيل الإلزامي ثم تنفيذه بحزم؛ ورغم كونه مساراً أكثر تنظيماً مقارنة ببعض الدول الأخرى، إلا أن النتيجة واحدة بالنسبة لمستخدمي المنصات غير المسجلة: انقطاع الوصول.
وبالنسبة لمنصات التداول ذاتها، يُعد فقدان الزيارات من كوريا الجنوبية ضربة قوية، وإن كان حجم هذا التأثير يعتمد على حجم قاعدة مستخدميها هناك. أما بالنسبة للمتداولين الكوريين، فهو تذكير صريح بأن البيئة التنظيمية تتجه نحو مزيد من التضييق لا الانفتاح.
ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق إجراءات الحجب خلال الأسابيع المقبلة، دون وجود أي تأكيد حتى الآن حول ما إذا كانت المنصات المتأثرة ستسعى للطعن أو العمل على استيفاء شروط التسجيل. وحتى اللحظة، تبدو الرسالة واضحة تماماً: إما التسجيل أو الحظر. وإذا كنت مستخدماً عالقاً في المنتصف، فلا تنتظر حتى يُعطل الموقع لتبدأ بالتحرك.




