أصدر البنتاغون تحذيرًا صريحًا: البحرية الأمريكية تعاني من نقص في السفن والأفراد، وهي فجوة قد تقوض قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها وتضخ حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية. يشير التحذير، الذي صدر في تقييم داخلي، إلى تزايد عدم التوافق بين التزامات البحرية وأسطولها المتاح — وهي مشكلة يقول مسؤولو الدفاع إنها لم تعد نظرية.
مضمون التحذير
التقييم، الذي نشرته لأول مرة GFdaily، لا يحدد أعدادًا دقيقة للسفن أو البحارة. لكنه يصف قوة منهكة بسبب عقود من العمليات المستمرة، وأحواض بناء سفن متقادمة، والمنافسة مع الصين على الموارد البحرية. ويحذر البنتاغون من أن هذا النقص يهدد بشكل مباشر الضمانة الأمنية الأمريكية لإسرائيل — وهي حجر الزاوية في سياسة الشرق الأوسط. فمن دون عدد كافٍ من السفن الحربية لمراقبة شرق المتوسط والبحر الأحمر، قد تجد الولايات المتحدة صعوبة في الاستجابة بسرعة إذا تعرضت إسرائيل لهجوم متعدد الجبهات.
هذا السيناريو ليس افتراضيًا. فقد أظهرت الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا، وحزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، قدرتهم على ضرب عمق الأراضي الإسرائيلية. ويشير التقييم إلى أن تقلص الوجود البحري الأمريكي قد يشجع هذه الجماعات.
لماذا تولي الأسواق اهتمامًا؟
المخاطر الجيوسياسية تُعد محركًا معروفًا لأسعار النفط، وتدفقات الملاذ الآمن، وتقلبات العملات. تحذير البنتاغون يضيف طبقة جديدة: إذا اعتقد المستثمرون أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط، فقد يبدأون في تسعير احتمالية أعلى لانقطاع الإمدادات أو حرب إقليمية. التقييم يربط صراحةً نقص الأسطول بزيادة المخاطر الجيوسياسية على الأسواق العالمية — وهو اعتراف مباشر نادر من الجيش بالعواقب المالية.
في حلقات سابقة من التوتر في الشرق الأوسط، قفز النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل وأدى إلى عمليات بيع مكثفة في عملات الأسواق الناشئة. الفرق هذه المرة أن الخطر لا يأتي من فعل عدو بل من فجوة في القدرات الأمريكية. وهذا يجعل من الصعب على المتداولين التحوط أو على الحكومات التخطيط.
أسباب النقص
انكمش أسطول البحرية إلى أقل من 300 سفينة قتالية، مقارنة بأكثر من 600 في أواخر الثمانينيات. وفي الوقت نفسه، دعت مراجعات هيكل القوة في البنتاغون إلى أسطول لا يقل عن 350 سفينة لتلبية المهام الحالية. تراكم طلبات بناء السفن، وسقوف الميزانية، وتأخيرات الصيانة، أبقت هذا الهدف بعيد المنال. ويشير التحذير إلى أن النقص يكون أكثر حدة في المدمرات وسفن الإنزال البرمائية — وهي أدوات الاستجابة للأزمات.
الأفراد نقطة ضعف أخرى. تواجه البحرية صعوبة في الاحتفاظ بالضباط ذوي الخبرة والبحارة المجندين، خاصة في المجالات التقنية الحرجة. يحذر التقييم من أنه حتى لو تم تمويل سفن جديدة اليوم، فسيستغرق الأمر سنوات لتدريب الأطقم على تشغيلها.
ماذا بعد؟
لم يعلن البنتاغون عن أي تغييرات فورية في الوضع القتالي. لكن التحذير من المرجح أن يغذي النقاش في الكونغرس حول ميزانية الدفاع القادمة، التي تواجه بالفعل تخفيضات بموجب صفقة سقف الديون. دعا مشرعون من الحزبين إلى أسطول أكبر، لكنهم لم يتفقوا على كيفية تمويله. يمنحهم التقييم حجة جديدة: أن تكلفة التقاعس قد تُقاس ليس فقط بالسفن، بل بالأرواح واستقرار الأسواق.
بالنسبة لإسرائيل، يضيف التحذير إلى قائمة المخاوف بشأن موثوقية الولايات المتحدة. ضغطت إدارة بايدن على إسرائيل لخفض التصعيد في الضفة الغربية وتجنب حرب أوسع مع حزب الله. وقد يؤدي تقلص الوجود البحري الأمريكي إلى إضعاف مصداقية هذه الجهود الدبلوماسية. لم يعلق مسؤولو الدفاع الإسرائيليون علنًا على تقييم البنتاغون.
بالنسبة للأسواق العالمية، السؤال هو ما إذا كان التحذير سيكون حدثًا لمرة واحدة أم بداية لنمط متكرر. لم يحدد البنتاغون متى سيحدّث التقييم أو ما إذا كان سيصدر نسخة علنية. سيراقب المتداولون والمستثمرون جولة المفاوضات القادمة حول ميزانية الدفاع الأمريكية — وأي إشارة إلى أن أسطول البحرية يتقلص أكثر.




