الهجمات المتجددة في منطقة هرمز الاستراتيجية تثير موجة جديدة من عدم اليقين في أسواق النفط العالمية. الحوادث الأخيرة، التي وردت خلال عطلة نهاية الأسبوع، تمثل تصعيدًا حادًا في المواجهة الطويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإيران. لم يبدِ الدبلوماسيون من كلا الجانبين أي إشارة إلى مسار نحو خفض التصعيد.
أحدث الحوادث
وصف شهود سلسلة من الضربات بالقرب من ممرات الشحن التجارية في مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره حوالي خُمس النفط العالمي. لم تعلن أي جهة مسؤوليتها فورًا، لكن الهجمات تتبع نمطًا من الإجراءات المتبادلة المرتبطة بالتنافس الأوسع بين أميركا وإيران. نفت السلطات الإيرانية تورطها، بينما أشار مسؤولون أميركيون إلى قوات موالية لطهران. لا يزال العدد الدقيق للسفن المتضررة غير واضح، رغم عدم الإبلاغ عن أضرار كبيرة أو إصابات.
هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة تصعيدًا هذا العام. لكن المحللين يلاحظون أن التوقيت حساس بشكل خاص. كانت أسواق النفط متوترة بالفعل بعد تخفيضات الإنتاج من قبل كبار المصدرين وتباطؤ الطلب العالمي. تضيف هجمات هرمز طبقة جديدة من المخاطر — التي يسعرها المتداولون بشكل فوري تقريبًا.
التأثير على أسواق النفط
قفزت أسعار النفط الخام القياسي بأكثر من 3% في غضون ساعات من نشر الخبر. تداول خام برنت فوق 85 دولارًا للبرميل صباح الاثنين، وهو مستوى لم يشهد منذ أسابيع. يعكس الارتفاع الخوف من اضطرابات الإمدادات: إذا أُغلق مضيق هرمز، ولو مؤقتًا، فقد يقطع ملايين البراميل يوميًا عن السوق العالمية. كما ارتفعت أقساط التأمين على الناقلات التي تعبر المنطقة، وهي علامة على أن شركات الشحن تستعد لمزيد من المتاعب.
لكن رد فعل السوق لم يكن موحدًا. يقول بعض المتداولين إن تحرك الأسعار هو رد فعل مبالغ فيه — ذعر قصير الأمد سيختفي إذا لم تتصاعد الهجمات أكثر. يرى آخرون أن الأثر التراكمي للحوادث المتكررة يؤدي إلى تآكل الثقة في استقرار المنطقة، مما يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعلاوة مخاطرة دائمة على النفط القادم من الشرق الأوسط.
الجمود الدبلوماسي
تأتي الهجمات في وقت توقفت فيه الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر بين أميركا وإيران. انهارت المحادثات غير المباشرة في عُمان الشهر الماضي بسبب خلافات حول التخصيب النووي وتخفيف العقوبات. لا واشنطن ولا طهران تبدو مستعدة لتقديم التنازل الأول. الأعمال العدائية المتجددة في هرمز تجعل أي استئناف للمفاوضات أكثر تعقيدًا.
أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بيانًا أدانت فيه الهجمات ودعت إلى حوار إقليمي، لكنها لم تقدم خطوات ملموسة. قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تراقب الوضع وتنسق مع الحلفاء. وراء الكواليس، يكافح الوسطاء الأوروبيون لإيجاد صيغة يمكن أن تعيد الطرفين إلى طاولة المفاوضات. المشكلة: كل هجوم جديد يزيد من تصلب المواقف على كلا الجانبين.
في الوقت الحالي، يبقى الممر المائي مفتوحًا. السفن لا تزال تتحرك، وإن بحذر إضافي. السؤال الذي يلوح في الأفق فوق السوق — وفوق المسار الدبلوماسي — هو ما إذا كانت الجولة الأخيرة من العنف ستثبت أنها مجرد موجة أخرى مؤقتة أم بداية مواجهة أكثر استدامة. لا توجد إجابة واضحة بعد.




