شنت إسرائيل غارات جوية على بيروت متأخرة مساء الثلاثاء، موسعةً بشكل دراماتيكي حملتها العسكرية ضد حزب الله. استهدفت الغارات أهدافًا متعددة في عاصمة لبنان، مما يمثل أول مرة منذ سنوات تُوجِّه فيها إسرائيل القتال مباشرة إلى القلب الحضري لبيروت. تشير هذه الخطوة إلى تصعيد كبير في الصراع الذي كان يقتصر في الغالب على جنوب لبنان ووادي البقاع.
لماذا تهم هذه الغارات
بيروت هي القلب السياسي والعملياتي لحزب الله. من خلال استهدافها، تؤكد إسرائيل أنها مستعدة لنقل القتال إلى قيادة المجموعة وبنية تحتيتها، وليس فقط إلى مواقعها على الحدود. هذا التغيير يُعدّل المعادلة بالنسبة للجميع المشاركين — الحكومة اللبنانية، إيران، والمجتمع الدولي. كما أن الغارات تُذيب الحد الفاصل بين الانتقام المحدود وحرب أوسع.
هذه ليست غارة عابرة. إنها جزء من نمط من العدوان الإسرائيلي المتزايد ضد حزب الله يعود إلى أشهر. لكن استهداف بيروت ينتمي إلى فئة مختلفة. فهو يعرض لبنان ككل لخطر الانخراط أعمق في الصراع، حتى لو كانت الحكومة في بيروت تملك سيطرة محدودة على إجراءات حزب الله.
تتعرض آفاق السلام لضربة
لأي شخص يأمل في مخرج دبلوماسي، هذه ضربة. تقلل الغارات من فرصة وقف إطلاق النار المتفاوض عليه التي كانت ضئيلة أصلاً. وكان حزب الله قد أكّد مرارًا أنه لن يتحدث تحت النار، واستهداف عاصمته يجعل أي دبلوماسية سرية أكثر صعوبة. الوسطاء الدوليون — بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا — كانوا يدفعون نحو ضبط النفس. أصبح هذا الجهد الآن أكثر صعوبة.
الأمر مرتبط أيضًا بالتوقيت. يأتي التصعيد في وقت تعيش فيه المنطقة على حافة الانفجار، مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد التوترات مع إيران. كل جبهة جديدة تزيد احتمال اتساع رقعة الحرب، وكل تصعيد يجعل العودة خطوة للوراء أكثر صعوبة.
الاستقرار الإقليمي وقلق الأسواق
لم تؤثر الغارات على الدبلوماسيين فقط. لاحظت الأسواق المالية ذلك. يحسب المستثمرون احتمال صراع أطول وأكثر فوضى. ارتفعت أسعار النفط بسبب مخاوف من اضطرابات في الإمدادات، وحققت الأصول الآمنة مثل الذهب مكاسب متواضعة. الرسالة الواضحة من الأسواق: لا يرون حلاً سريعًا.
تواجه اقتصاد لبنان، الذي هو في حالة انهيار بالفعل، ضغوطًا أكبر. قد تثني الغارات عن السياحة، وتعطل التجارة، وترعب أي استثمارات أجنبية متبقية. بالنسبة لبلد يفتقر إلى حكومة فاعلة منذ سنوات، هذه ضربة أخرى لا يتحملها.
تُعاني إسرائيل أيضًا من الضغط الاقتصادي. ميزانيتها الدفاعية مُجهدة بالفعل بسبب العمليات في غزة. سيتطلب حملة مطولة في لبنان مزيدًا من الأموال للذخائر واستدعاء الاحتياط وتأمين الحدود — أموال تأتي من دافعي الضرائب أو المساعدات الأجنبية.
ما الذي سيأتي لاحقًا
لم تبد أي من الجانبين رغبة في خفض التصعيد. وعد حزب الله بالرد، وأعلنت إسرائيل أنها مستعدة للمزيد. السؤال الآن هو ما إذا كانت الأمور ستبقى سلسلة غارات عقابية أو ستنزلق إلى شيء أسوأ. تراقب المنطقة — والأسواق — الخطوة التالية بانتظار.




