فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة تستهدف شحنات النفط الإيراني إلى الصين، في خطوة تأتي بينما تستمر التوترات بين واشنطن وطهران في التصاعد. تهدف القيود إلى قطع الإيرادات التي تستخدمها إيران لتمويل أنشطتها العسكرية والقوات بالوكالة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لكن قد تترتب على هذا القرار عواقب أوسع نطاقًا — تزيد من توتر أسواق النفط العالمية، وتُغذي عدم الاستقرار الجيوسياسي، وتختبر العلاقة الهشة أصلاً بين الولايات المتحدة والصين.
لماذا ترتفع حدة التوتر في أسواق النفط؟
لا تزال إيران مصدراً رئيسياً للنفط الخام، وكانت الصين أكبر مشترٍ لها في السنوات الأخيرة. وباستهداف هذه الشحنات، تحاول الولايات المتحدة فعلياً إزالة جزء من العرض من السوق العالمية. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار، خاصة مع معاناة المُنتجين الآخرين بالفعل لمواكبة الطلب.
يراقب المحللون أي مؤشرات على أن العقوبات ستُسبب اختناقاً حقيقياً في العرض. إذا توقفت الصين عن شراء النفط الإيراني — أو إذا جعلت العقوبات من المخاطر كبيرة جداً بالنسبة للناقلين والشركات المؤمنة لمعالجة هذه الشحنات — فقد تضيق أسواق النفط بسرعة. ويصبح ارتفاع الأسعار حينها مُعرِّضاً للاقتصاد العالمي، الذي لا يزال يعاني من ضغوط التضخم في العديد من الدول.
الآثـار الجيوسياسية التي تتجاوز تجارة النفط
تضع العقوبات أيضاً الولايات المتحدة وإيران في مسار تصادمي. وحذرت إيران من أنها ستُجيب بأي محاولة لقطع صادرات نفطها، ولديها خيارات — من مضايقة الناقلات في الخليج الفارسي إلى تصعيد برنامجها النووي. وقد زادت القوات العسكرية الأمريكية بالفعل من تواجدها في المنطقة، وأي خطأ في الحساب قد يؤدي إلى اندلاع صراع أوسع نطاقاً.
يراقب اللاعبون الآخرون في الشرق الأوسط الوضع عن كثب. فلدى المملكة العربية السعودية ودول الخليج منافسات خاصة مع إيران، وقد ترى هذه العقوبات فرصة لزيادة حصتها السوقية. لكنها تشعر أيضاً بالقلق من أن تُجرَّ إلى صراع قد يعطل الشحن عبر مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق حاسمة لإمدادات النفط العالمية.
اختبار العلاقات الأمريكية-الصينية
لدى بكين أسبابها الخاصة لرفض هذه العقوبات. فتعتمد الصين على النفط الإيراني لتغذية صناعتها التكريرية الضخمة، وقد اعترضت تاريخياً على ما تراه تجاوزاً أمريكياً في صفقاتها النفطية. وقد تُجبر العقوبات الجديدة على اختيار: الامتثال لمطالب الولايات المتحدة والمخاطرة بإغضاب إيران، أو مواصلة شراء النفط الإيراني والمخاطرة بعقوبات ثانوية على البنوك والشركات الصينية.
لم تُعلن الحكومة الصينية علناً كيف ستتعامل مع الوضع. لكن السلوك السابق يشير إلى أنها ستبحث عن طرق تجاوز — بما في ذلك استخدام نظم دفع بديلة أو نقلات سرية من سفينة إلى أخرى لإخفاء مصدر النفط. وقد يؤدي ذلك إلى لعبة القط والفأر بين واشنطن وبكين، مما يزيد من تآكل الثقة بين البلدين.
حتى الآن، تظل العقوبات سارية المفعول، وستأتي أول اختبارات في الأسابيع القادمة عندما تغير الناقلات النفطية التي تنقل عادةً النفط الإيراني إلى الموانئ الصينية مسارها أو تحاول المرور سراً. وستحدد طريقة استجابة بكين — وما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لفرض العقوبات على الكيانات الصينية — الفصل التالي لهذه العلاقة المتوترة أصلاً.




