اتفقت واشنطن وطهران على توقيع مذكرة تفاهم في 19 يونيو في سويسرا، وهي خطوة قد تخفف التوترات الجيوسياسية وتترك أثرًا على أسواق النفط العالمية. ورغم أن الاتفاق لا يزال أوليًا، فإنه يمثل أول خطوة رسمية بين البلدين منذ سنوات. ويحذر المسؤولون من أن نجاحه يعتمد كليًا على ما سيأتي بعد ذلك.
ما قد تعنيه المذكرة للنفط والأسواق
عادةً ما يؤدي تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى الضغط على أسعار النفط نحو الانخفاض، إذ يضع المتداولون في اعتبارهم إمكانية وصول المزيد من النفط الخام الإيراني إلى السوق. توقيع المذكرة وحده لن يغير الإنتاج فورًا، لكنه يمهد الطريق. ستراقب وكالة الطاقة الدولية ومتابعو أوبك الأمر عن كثب. أي مؤشر على انفراج قد يخفض سعر البرميل بعدة دولارات، خاصة إذا أدت المحادثات المستقبلية إلى تخفيف العقوبات. قد تشهد الأسواق المالية، التي تعاني بالفعل من القلق إزاء عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ارتفاعًا قصير الأجل في الأسهم وانخفاضًا في الأصول الآمنة مثل الذهب. لكن رد الفعل يعتمد على الاعتقاد بأن هذه المذكرة أكثر من مجرد ورقة.
لماذا سويسرا؟
لطالما كانت سويسرا مكانًا محايدًا للمحادثات الخلفية بين الولايات المتحدة وإيران. وقد سهلت الدبلوماسية السويسرية تبادلات سابقة، بما في ذلك تبادل الأسرى والمفاوضات النووية. يشير اختيار سويسرا إلى أن كلا الجانبين يريد بيئة خالية من الضوضاء السياسية في واشنطن أو طهران. تم الاتفاق على تاريخ 19 يونيو بعد أشهر من المناقشات الهادئة، وفقًا لمصادر مطلعة على التخطيط. لم تُنشر تفاصيل إضافية حول المكان أو الحضور المحددين.
الطريق الطويل بعد التوقيع
المذكرة نفسها هي إطار عمل - وليست اتفاقًا نهائيًا. تحدد مجالات للتفاوض المستقبلي لكنها لا تحتوي على التزامات ملزمة بشأن العقوبات أو صادرات النفط أو النشاط النووي. شددت كلتا الحكومتين على أن القيمة الحقيقية للمذكرة ستُحدد من خلال ما إذا كانت ستؤدي إلى محادثات متابعة ملموسة. ألمح مسؤولون إيرانيون إلى أنهم يتوقعون تحركًا بشأن الأصول المجمدة ومبيعات النفط. قال ممثلون أمريكيون إن أي تخفيف سيكون مرتبطًا بخطوات قابلة للتحقق من طهران. لا تزال الفجوة بين هذين الموقفين واسعة. توقيع 19 يونيو هو في الأساس إطلاق شارة البدء لما قد يكون أشهرًا أو سنوات من المساومة.
لم يعين أي من البلدين مفاوضًا رئيسيًا للمرحلة التالية. من المرجح أن يأتي هذا القرار بعد توقيع المذكرة. في غضون ذلك، يراهن اللاعبون في السوق على كلا الاحتمالين. يقوم متداولو النفط بالفعل بتعديل مراكزهم، وأظهرت أسواق العملات في الخليج تقلبات طفيفة. الاختبار الحقيقي يأتي بعد 19 يونيو، عندما يجلس الجانبان مرة أخرى - بافتراض أنهم سيفعلون ذلك.




