يحذر خبراء أمنيون من أن الذكاء الاصطناعي قد يسرع الجدول الزمني لتهديد الحوسبة الكمومية للأنظمة التشفيرية، بما في ذلك التشفير الذي يدعم معظم سلاسل الكتل والأصول الرقمية. الرسالة: لا تستطيع الصناعة الانتظار.
كيف يُسرع الذكاء الاصطناعي من خطر الحوسبة الكمومية
يقول الباحثون والمطورون الذين يراقبون التطورات الكمومية إن الذكاء الاصطناعي يُعد عاملاً رئيسياً في تقليص الجدول الزمني. تساعد أدوات التعلّم الآلي في تحسين تصحيح الأخطاء الكمومية، ومحاكاة الدوائر الكمومية، وحتى تحديد الثغرات في التشفير الكلاسيكي بأسرع من الطرق التقليدية. ما كان يُعتبر مخاطرة نظرية بعيدة المدى أصبح يُشعر بأنه أكثر إلحاحاً الآن.
الأمر لا يتعلق بوجود حاسوب كمومي عامل غداً. بل يتعلق بمعدل التقدم. فالأدوات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تزيد فعلياً من عدد التجارب والتحسينات التي يمكن للباحثين إجراؤها في شهر معين. وهذا يعني أن الهدف المتمثل في وجود حاسوب كمومي ذي صلة بالتشفير قد يتحقق قبل المواعيد المقدرة سابقاً بسنوات.
ما الذي يعنيه هذا بالنسبة للعملات المشفرة
بالنسبة لـ بيتكوين وإيثريوم ومعظم سلاسل الكتل العامة الأخرى، المخاطر واضحة: فخوارزمية التوقيع الرقمي بالمنحنى البيضوي (ECDSA) وـ SHA-256 عرضة لهجوم خوارزمية شور وخوارزمية غروفير على التوالي. فقد يستخلص جهاز كمومي قوي كفاية المفاتيح الخاصة من العامة، أو يُضعف إثباتات التعدين. ويدفع التحوّل في الجدول الزمني المشاريع إلى البدء في التفكير في التحديثات ما بعد الكمومية الآن، وليس بعد عقد من الزمن.
لقد بدأ بعض المطورين بالفعل في تجربة التوقيعات القائمة على الشبكات والمخططات القائمة على التجزئة. لكن النظام البيئي الأوسع — المنصات والمحفظات ومنصات العقود الذكية — كان بطيئاً في التحرك. يذكّر هذا التحذير بأن العد التنازلي يسير بأسرع مما افترضه الكثيرون.
إعادة التفكير في الأمن على نطاق أوسع
لا يقتصر قلق الخبراء على سلاسل الكتل فحسب. بل يؤكدون أن التسارع يفرض إعادة تفكير شاملة في الأمن الرقمي عبر القطاعات المالية والاتصالات والبنية التحتية. تُستخدم معايير تشفير مثل AES وRSA في كل مكان. ويستغرق الانتقال إلى خوارزميات مقاومة للكمبيوترات الكمومية سنوات، ولا يمكن أن يحدث الانتقال بين عشية وضحاها.
لهذا السبب بدأت الجهات التنظيمية وهيئات المعايير في الانتباه. فلقد اختار المعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا (NIST) بالفعل عدة خوارزميات ما بعد الكمومية لتوحيدها. لكن الاعتماد الواسع النطاق يظل مشكلة تنسيق هائلة. ودور الذكاء الاصطناعي في تسريع التهديد الكمومي يزيد من إلحاح هذا الجهد.
لم يتم تحديد موعد نهائي محدد، لكن الحوار يتحول. توقع ظهور المزيد من مشاريع سلاسل الكتل لإعلان خطط جاهزية كمومية في الأشهر القادمة. مرّت صناعة العملات المشفرة بتحديات أمنية سابقة — من اختراقات المنصات إلى أخطاء العقود الذكية — لكن هذه المرة مختلفة؛ فهي مسألة هيكلية تتعلق بالرياضيات نفسها.
السؤال غير المُحَل: كم سرعة يمكن للنظام البيئي أن يتحرك قبل أن يتفوق التهديد على الاستجابة؟ هذا سؤال لا تستطيع الحقائق الإجابة عنه بعد. لكن التحذير واضح.



