حدد أحدث تقرير للاستقرار المالي الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي الذكاء الاصطناعي باعتباره مصدر قلق متزايد للنظام المالي. استشهد نصف المشاركين في السوق الذين شملهم الاستطلاع بالذكاء الاصطناعي كصدمة محتملة، وربطوه بمخاطر في التقييمات والرفع المالي وظروف العمل والائتمان الخاص.
ما كشفه الاستطلاع
صدر التقرير هذا الأسبوع، واستطلع آراء المشاركين في السوق حول وجهات نظرهم بشأن المخاطر المحتملة للنظام المالي. أشار خمسون بالمئة من المستجيبين إلى الذكاء الاصطناعي كمصدر محتمل لعدم الاستقرار. وهذه زيادة حادة مقارنة بالتقارير السابقة، حيث كان الذكاء الاصطناعي بالكاد يُسجل كقلق.
لم يشر المستجيبون إلى الذكاء الاصطناعي بشكل عام فحسب، بل ربطوا المخاطرة بمجالات محددة: تضخم تقييمات الأصول، وارتفاع الرفع المالي عبر القطاع المالي، واضطرابات في أسواق العمل، وسوق الائتمان الخاص سريع النمو. ويشير التقرير إلى أن كلًا من هذه القنوات يمكن أن يضخم صدمة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لماذا يقلق الذكاء الاصطناعي الجهات التنظيمية
بالنسبة للجهات التنظيمية، يكمن القلق في أن خوارزميات التداول واستراتيجيات الاستثمار القائمة على الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تحركات متزامنة في الأسواق. إذا اعتمدت العديد من الشركات على نماذج مماثلة، فإن تحولًا مفاجئًا في المشاعر أو البيانات قد يؤدي إلى موجة بيع أو شراء متتالية، مما يضغط على السيولة.
يلاحظ التقرير أيضًا أن الائتمان الخاص — القروض الممنوحة خارج النظام المصرفي التقليدي — قد نما بسرعة وغالبًا ما يكون أقل شفافية. تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد للاكتتاب وإدارة هذه القروض، لكن النماذج ربما لم تُختبر في حالة انكماش. إذا فشلت، فقد تنتشر الخسائر.
التقييمات هي مصدر قلق آخر. يخشى بعض المشاركين في السوق من أن الضجة حول الذكاء الاصطناعي دفعت أسعار أسهم بعض شركات التكنولوجيا إلى مستويات غير معقولة. قد يؤدي تصحيح إلى إلحاق الضرر بالمحافظ التي تعاني من رفع مالي كبير.
ظروف العمل مهمة أيضًا. يعمل الذكاء الاصطناعي بالفعل على أتمتة الوظائف في القطاع المالي وغيره، ويشير التقرير إلى خطر حدوث تحولات مفاجئة في سوق العمل قد تنعكس على جودة الائتمان والإنفاق الاستهلاكي.
السياق الأوسع
تقرير الاستقرار المالي هو الفحص نصف السنوي الذي يجريه الاحتياطي الفيدرالي لصحة النظام المالي. ويغطي كل شيء من رأس مال البنوك إلى أسعار الأصول إلى المخاطر السيبرانية. هذه المرة، حصل الذكاء الاصطناعي على قسم خاص به.
لا يوصي التقرير بأي تغييرات فورية في السياسات. بدلاً من ذلك، يعمل كتحذير للشركات والجهات التنظيمية لمراقبة التكنولوجيا سريعة التطور. كان الاحتياطي الفيدرالي يدرس الذكاء الاصطناعي لسنوات، لكن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها كمخاطر من الدرجة الأولى في الاستطلاع.
ما التالي
سيواصل الاحتياطي الفيدرالي مراقبة تطورات الذكاء الاصطناعي كجزء من ولايته المتعلقة بالاستقرار المالي. لم يتم اقتراح أي قواعد جديدة، لكن التقرير يوضح أن الجهات التنظيمية تراقب. يمكن للمشاركين في السوق توقع مزيد من التدقيق لنماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الإقراض والتداول وإدارة المخاطر.
النسخة القادمة من تقرير الاستقرار المالي مستحقة بعد ستة أشهر. بحلول ذلك الوقت، سيكون لدى الاحتياطي الفيدرالي المزيد من البيانات حول ما إذا كانت مخاطر الذكاء الاصطناعي في تزايد أم تراجع.




